الاثنين، 30 يونيو، 2008

حواري مع د/ سعد عمارة

قبل ان اراه كنت متلهفا للقائه ومعرفته ولما قابلته اسرني بادبه الجم وتواضعه الشديد
خلال ساعه جلستها معه احاوره تعملت منه الكثير ، ولكن اهم ما تعلمته كان بالتاكيد كيف تستوعب الاخر
اليكم نص الحوار والذي اجريته مع الدكتور سعد عمارة بعد خروجه من معتقل برج العرب

د. سعد عمارة: طرد "أجريوم" ثمرة التحالف الشعبي


د. سعد عمارة


- الأمن برر إعادة اعتقالي بشائعة التعدي على ضابط شرطة

- إدارة السجن اشترطت تقييدي لتلقي عزاء والدتي فرفضت

- القضية الفلسطينية لمَّت الشمل الدمياطي و"أجريوم" خير دليل

حوار- أحمد عبد الفتاح- لاخوان اون لاين

تصفه الأوساط السياسية والشعبية في محافظة دمياط بأنه مهندس العلاقات بين الأحزاب بالمحافظة، والبعض الآخر يصفه بأنه سفير الإخوان لدى الأحزاب والقوى السياسية الأخرى.. إنه الدكتور سعد عمارة، يعمل طبيبًا بمستشفى حميات فارسكور بمحافظة دمياط، ويعتبر أحد أهم وأبرز قيادات الإخوان المسلمين بمحافظة دمياط، وعضو باللجنة الشعبية للتنسيق بين القوى الوطنية والأحزاب بدمياط.

الدكتور سعد عمارة، والخارج لتوه من السجن بعد اعتقاله لمدةٍ تجاوزت أربعة أشهر، كان لديه الكثير ليرويَه لنا عن تجربته الأخيرة مع السجن، والتي لم تكن- بالطبع- الأولى، وخاصةً أن هذه التجربة تميَّزت بالعديد من الأحداث المؤسفة، كوفاة والدته وهو بالسجن، وعدم تمكنه من حضور دفنها أو تلقي العزاء فيها، فإلى نص الحوار.

* بدايةً.. نحب أن ترويَ لنا تفاصيل اعتقالك.

** كان ذلك في يوم 26 فبراير الساعة الواحدة والنصف صباحًا؛ حيث داهموا منزلي وفتشوه واستولوا على أغلب الكتب الموجودة، وتم ترحيلي إلى حجز أمن الدولة بدمياط، قضيت فيه ليلةً ثم تمت إحالتي إلى النيابة، والتي كان من الواضح أنها غير مقتنعة لا بمذكرات أمن الدولة ولا بالأحراز، والتي كانت عبارةً عن كتبٍ تُباع في السوق، ورغم ذلك أمرت النيابة بحبسنا 15 يومًا على ذمة القضية بسجن المنصورة، وتم تجديد الحبس مرتين بعد ذلك بمجموع 45 يومًا، وأفرجت عني بعدها محكمة الجنايات، وتم ترحيلي إلى حجز قسم دمياط الجديدة؛ حيث قضيت ستة أيام، وصدر قرارٌ جديدٌ باعتقالي، وتم ترحيلي إلى سجن وادي النطرون.

* هل كانت مفاجأةً لك أن يتم ترحيلك إلى وادي النطرون بعد قرار الإفراج عنك؟

** لا.. لم تكن مفاجأة؛ فهو أمرٌ متوقع، بالرغم من أن اعتقالي لم يكن له أساس، ولأني شخصية عامة في دمياط، واعتقالي أثار الكثير من الكلام؛ فقد أشاعت الأجهزة الأمنية أنني ضربتُ ضابطًا في قسم دمياط الجديدة؛ وهو ما دفعهم إلى إعادة اعتقالي، وهذا لم يحدث أبدًا، ولكنها كانت مجرَّد إشاعة أطلقتها الأجهزة الأمنية.

* في تصورك.. ما الدافع وراء اعتقالك؟

** أتصور أن اعتقالي ربما يكون له علاقة بموضوع "أجريوم" وما أثاره من ضجة، أو يكون له علاقة بأنهم كانوا يريدون اعتقال مجموعة من إخوان دمياط كإجراءٍ روتيني، وكنت أنا واحدًا من هذه المجموعة؛ حيث تم اعتقال المهندس صابر عبد الصادق عضو مجلس الشعب السابق من دمياط، وربما يكون له علاقة بالمحليات، ولكن أولاً وأخيرًا هم من يُسألون عن السبب.

* توفيت والدتكم يوم 1 يونيو، وكنت أنت وقتها معتقلاً في سجن وادي النطرون.. هل تتذكر تفاصيل هذا اليوم؟ وكيف مرَّ بك؟

** علمتُ بوفاة والدتي يوم 1/6، وتنبأت- بسبب ظروفٍ مشابهةٍ لبعض المعتقلين- أنه سيتم السماح لي بالخروج من السجن، وخاصةً أنني علمت أن بعض أعضاء مجلس الشعب تحركوا من أجل الضغط للسماح بحضور جنازة والدتي، وبالفعل وصلت إشارة من الإدارة إلى السجن باستدعائي، وعرضوا عليَّ الخروج من السجن بشرط أن أكون تحت حراسة مشددة وأكون مقيدَ اليدين وأقف لتلقي عزاء والدتي على هذه الصورة، ولكني رفضت؛ لأنها صورة مهينة، وسأظهر أمام الناس وكأني مجرم، وكان يجب على الداخلية أن تُفرج عني وأخرج لتلقي العزاء كما فعلت مع كثيرين غيري.

* ما شعورك عند تلك اللحظة؟

** كنتُ أشعر بحزنٍ شديدٍ على وفاةِ والدتي وأنا بعيدٌ عنها، وأعتقد أن جزءًا من أسباب الوفاة هو الهمُّ والحزن عليَّ، رغم أنها لم تكن تعرف أنني معتقل، وأهلي لم يخبروها بنبأ اعتقالي خوفًا عليها، ولكنها كانت قلقة عليَّ ومتوقعة أنني معتقل، لكني لن أنسى موقف إخواني في السجن الذين وقفوا بجواري وواسوني، وصلينا عليها صلاة الغائب داخل السجن، وما صبّرني أكثر أنني علمت أن عددًا كبيرًا من إخواني خارج السجن حضروا صلاة الجنازة ودعوا لها.

* وما أول ما فكرت فيه وفعلته فور خروجك من السجن بعد الإفراج عنك ضمن مجموعة من الإخوان المعتقلين في سجن وادي النطرون؟

** أول ما فعلته أنني زرتُ قبر والدتي، ومن المفارقة أن الناس كانوا يعزوني ويباركون لي على الإفراج في نفس الوقت.

* يصفونك في دمياط بأنك مهندس العلاقات بين الأحزاب والقوى السياسية، ولدمياط تجربة كبيرة في هذا المجال.. كيف حدث ذلك؟

الصورة غير متاحة

شعب دمياط ينتفض ضد بناء أجريوم في بلدهم

** تجربة التنسيق بين القوى السياسية في دمياط بدأت منذ أكثر من 20 عامًا، وتحديدًا منذ عام 1984م، ولم تأخذ شكلاً قويًّا ومركزًا إلا عام 2000م مع سخونة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وكانت البداية الحقيقية لنا هي تنسيق قوافل إغاثية من أجل فلسطين، وأنشأنا لجنةً شعبيةً لدعم الشعب الفلسطيني شاركت فيها كل الأحزاب والقوى السياسية، مثل التجمع، والناصري، والأحرار، والوفد، وكفاية، والكرامة تحت التأسيس، بالإضافة إلى الإخوان، وتكاملنا مع بعضنا البعض.

* هل كان الأمر بهذه السهولة؟

** بالطبع لا.. كانت هناك صعوبات في البداية ودرجة من درجات سوء الفهم من قِبل كل الأطراف تجاه كل الأطراف، ولكن مع الوقت أزيلت كل هذه الحواجز.

وكان شعارنا: العمل على المتفق عليه، والإعذار في المختلف فيه، وكانت النتيجة الطبيعية تولد تفاهم أكبر والوصول إلى نقاط اتفاق أكبر بكثير.

* هل نستطيع أن نقول إن القضية الفلسطينية جمعت الفرقاء المصريين في دمياط؟

** نعم.. فالقضية الفلسطينية هي القضية التي استطاعت أن تجمعنا، ومنها انطلقنا إلى باقي القضايا.

* ما القضايا الأخرى التي اهتم بها التحالف؟

** امتد بنا التنسيق من القضية الفلسطينية إلى قضايا أخرى، مثل إحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية، وقانون الطوارئ، وقضايا الانتخابات والتزوير، وغيرها من القضايا التي تهم البلاد، وكانت آخر هذه القضايا قضية "أجريوم".

* في رأيك.. ما أهم إنجازات هذا التحالف؟

الصورة غير متاحة

الآلاف من أهالي دمياط يرفعون لافتات تطالب برحيل أجريوم

** أهم إنجازات التحالف على الإطلاق هو أننا أصبحنا أكثر تفاهمًا فيما يتعلق بالقضايا التي كنا نختلف فيها في الماضي، وأصبح من الممكن الآن أن نجلس ونتفق فيها على عمل مشتركٍ وفي كثيرٍ من الأحيان، أما أبرز قضيتين على الأرض استطعنا أن نُقدِّم فيهما إنجازًا ملموسًا فكانتا القضية الفلسطينية في المقام الأول؛ حيث استطعنا- ومن خلال استخدام المزايا النسبية التي يتمتع بها كل طرف، سواءٌ من إمكانيات مادية أم من بشرية وغير ذلك- تقديم العديد من النشاطات والفعاليات والقوافل الإغاثية لمساعدة الشعب الفلسطيني، والقضية الثانية هي قضية "أجريوم".

وبشهادة كل المحللين السياسيين فإن النضال السياسي السلمي الذي اتبعته القوى السياسية في دمياط لرفض إقامة مشروع "أجريوم" على أرضها نال رضا وإعجاب الجميع، وأعتقد أنه لم يكن من الممكن أن نصل إلى هذه النتيجة الباهرة لولا وجود خبرة في العمل المشترك بين كافة المنتمين للقوى السياسية في دمياط، وخاصةً في مجال قيادة الجماهير.

* في رأيك.. ما الذي ميَّز قضية "أجريوم" عن أية قضية أخرى تمر بها مصر الآن؟

** ما ميز قضية "أجريوم" عن أية قضيةٍ أخرى هو أنها قضية لم يكن أحد يتصور أن تجد صدًى لدى الشعب؛ فهي قضية لها علاقة بالبيئة، والتي تحتل مرتبةً دنيا من اهتمامات الشارع المصري الذي يُولي اهتمامًا بقضايا مثل الخبز، ولكن تضافر جميع القوى في دمياط ودخول الإعلام على الخط من أجل خدمة القضية حوَّل القضية من قضية نخبوية إلى قضية شعبية.

* ما أهم الدروس المستفادة من قضية أجريوم؟

الصورة غير متاحة

شوارع دمياط شهدت احتفالات كبيرة برحيل أجريوم

** الدرس الأول بالتأكيد هو الإيجابية، والثاني هو الخروج من القضايا الخاصة شديدة الخصوصية- مثل قضايا إضرابات فئات معينة، والتي تختص بها فئة معينة من الناس- إلى قضايا عامة تهم الوطن والبلد ككل، وشاهدنا جميعًا أعدادًا كبيرة من الناس لم تُولِ أي اهتمامٍ بقضايا إضرابات العمال؛ لأنها لا تمسها مباشرة، لكن قضية أجريوم اهتمَّ بها الجميع؛ لأنها تخص الجميع.

أما الدرس الثالث فهو تضافر جهود السياسيين بين كل التيارات والأحزاب بشكلٍ أكبر؛ ففي قضية "أجريوم" تبلور ثمار تعاون على مرِّ سنين بين أفراد الأحزاب والقوى السياسية في دمياط.


هناك تعليق واحد:

احمد عمارة يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم
اناأحد فراد عائلة الدكتور / سعد عمارة
ولى كامل الشرف بذلك
وفعلت انا فؤجت بهذا الحوار لانى ليس من صفات الدكتور سعد الظهور فى الاعلام لكن ها الحوار شيق وربنا يوفقة دايما لانة اتظلم كتير قوىوشكرا جدا

شارك مع اصدقائك

Share |