الأحد، 15 يونيو، 2008

رسالة من معتقل بوادي النطرون الي أمه

ده نص رساله من الدكتور سعد عمارة المعتقل بسجن وادي النطرون منذ أكثر من 3 شهور الي والدته الي توافها الله قبل ايام
الرسالة ابكتني لما قراتها ووجدت انه من واجبي نشرها هنا
الرسالة نقلا عن مدونة فلسطينة الهوي

اليكم نص الرسالة
------------------------------------------------
سامحيني .... أمي الحبيبة فقد حال الاعتقال بيني وبينك .. فلم استطع أن أزورك وأنت مريضة ولم أتمكن من حضور جنازتك ...ماذا افعل
حبيبتي ؟ والسجان بلا قلب قلا يشعر بلهفة أم . ولا بكاء طفل على ابيه البرئ.مرت مائة يوم على اعتقالي يوم 26/2/2008 ومنذ اللحظة
الأولى وأنت شاغلي الأساسي خوفا على صحتك .باكيا في سجودي داعيا الله يربط على قلبك كما ربط على قلب أم موسى حينما غاب عنها ولدها محجوزا في قصر فرعون أمي ... كنت مشتاقا إليك ولي حديثك الحنون ودعائك الدائم لي ولأشقائي وشقيقاتي بالرزق الحلال وان
ينجينا الله من كيد الظالمين .
أمي الحبيبة : مازالت كلماتك في أذني وقلبي وهي تنزل علي أمطار الحب والعطف والحنان وقولك مرات تعليقا على اعتقالي أنا وأخواني ( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ) البروج اية8
كنت أتمني أن أراك لتخفيف ألامك النفسية نتيجة غيابي الاضطراري عنك _ لكن كما تعلمين لم يكن الأمر بيدي ...كنت أتمنى أن أكون بجانبك حين دخلت المستشفى ولكن عزاؤك عزائي إنني معتقل لأنني أحب ديني ووطني وأقاوم الفساد والاستبداد والظلم ..... واحلم بيوم تسود في مصر الحرية والعدالة والمساواة والرخاء . وتلك القيم العليا من الإسلام الذي نفتديه بأنفسنا وأموالنا... ونرجو أن نعيش وان نموت في سبيله ..

أمي الحبيبة : نزل خبر وفاتك على كالصاعقة في سجن وادي النطرون ظهر يوم 1/6/2008 أتسال هل يتخيل أن يمنعك احد من
الاشتراك في جنازة أمك أو إن تصلي عليها أو إن تستقبل العزاء فيها.... ماذا يخسر النظام لو فعلها وأطلق سراح معتقل ( ليس له تهمة حقيقية )؟ أليس ذلك ربما يكون تخفيفا من كره الشعب لهذا النظام ؟....هل هذا النظام مصمم أن يبلغ السخط مداه ؟ .لقد عرضوا علي في المعتقل عرضا و قد رفضته حيث وافقوا كما قالوا علي إن احضر جزء من العزاء في وسط قوة أمنية ضخمة و في يدي كلبش مع جندي يقف بجانبي في العزاء إنها أهانه غير مقبولة إن يتعامل النظام مع المعتقلين بهذه الصورة غير الآدمية هل يقبلها احد المسؤلين علي نفسه حتى لو لم يكن بريئا ... أمي الحبيبة لقد واساني إخواني المعتقلون المائه بحب و عطف و أخوة و كأنك كنت أنت أما لهم جميعا وصليت معهم عليك صلاة الغائب و كانت الدعوات المخلصة من الجميع مختلطة بالدموع و الصلاة في المحبس كما ورد بألف ألف صلاة طالما كان الحبس في سبيل الله و حين علمت إن الآلاف من إخواني وأحبائي و زملائي كانوا مشاركين في الجنازة و الصلاة عليك أدركت الكرامة التي حباك الله بها و التي قطع أن يكرمك مع أبي بجنة الخلد جزاء للقيم الإسلامية العظيمة التي ربيتمونا عليها .
أخيرا استأذنك أمي أن أوجه رسالة إلي الذين يظلموني مع ألاف المعتقلين غيري سواء كانوا نوابا في مجلس الشعب يوافقون علي مد قانون الطوارئ أو الذين ينفذون القانون أو الذين يتجاوزون القانون ....أقول لهم جميعا .... راجعوا أنفسكم قبل إن يأتيكم الموت و تذكروا أن دعوة المظلوم ليس بينها و بين الله حجاب و لايغرنكم بالله الغرور فالظلم ظلمات يوم القيامة فالذين يظلمون العباد لن تغنيهم صلاة و لا صيام إلا أن يصفح المظلوم عنهم و هيهات .. هيهاتثمة شبهة أخري يقع فيها هؤلاء الظالمون و هي انه إنما ينفذ الأوامر و لم يظلم أحدا و الظالم هو من أعطي الأوامر... و قد سجلها القران حينما تبرا الذين اتبعوا يضم التاء النداء من الذين اتبعوا بفتح التاء قال تعالي :(( إذ تبرا الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب و تقطعت بهم الأسباب)) سورة البقرة الآية 165 .
ما لم يعرفه هؤلاء السجانون أننا نستشعر بالقرب من الله في السجن ربما أكثر من الحج و العمرة حيث الدعاء المستجاب في ثلث الليل الأخير و هذا يعطينا سعادة لا يضاهيها سعادة رغم مرارة السجن و يجعلنا أكثر تصميما علي التمسك بطريقة الحق الذي يسير عليه و يجعلنا أكثر إشفاقا علي الذين يظلموننا حينما يبيعون أخرتهم بدنيا غيرهم .
رحمك الله يا أمي ***** و أدخلك جنة الخلد

د.سعد عمارة
معتقل بسجن وادي النطرون

هناك تعليق واحد:

appy يقول...

ربنا يفك اسر كل واحد مظلوم يا احمد يا رب
اميييييييييييين

شارك مع اصدقائك

Share |