الجمعة، 30 مايو، 2008

اللحظات لاخيرة قبل اعتقال كريم البحيري


قلت في بوست قبل كده اني كنت مع كريم البحيري قبل اعتقاله واني تقريبا اخر حد شافه قبل ما يختفي تماما ووعدت كل قراء المدونة اني احكي القصة ده
المفروض اني كنت ناوي احكي القصة ده من يوم 9 ابريل وهو اليوم الي اتاكدت فيه أن كريم اعتقل بس للاسف كنت كل شوية ااجال الكتابة لسبب عبيط ومش عارف ايه الي مخليني دلوقت والساعه 4 الفجر اقوم واكتب البوست ده لكن المهم اني عايز دلوقت ودلوقت بالذات احكي ليكم القصة ده
القصة بدأت أول ابريل وقتها انتشرت الدعوة لاضراب 6 ابريل بطريقة واسعه وكنت من المتحمسين ليها جدا وكان كل النشطاء وقتها ليهم سوال واحد بس هنقضي 6 ابريل أذاي ؟
انا قررت اجاواب عن السوال ده بدري واحسم الامر وبالفعل قررت اني أكون جوه الحدث ومع الناس الي دعت للاضراب مع ووسط عمال المحلة ، وكان السبب وراء قراري ده اسباب كثيركان اهمها ان طبيعة عملي كصحفي كانت تحتم عليا اني ابقي موجود جوه حدث كبير ذي ده وكمان كنت خايف اني لو كنت في اي مكان يوم لاضراب اصاب بالاحباط لاني كنت شبه متاكد ان محدش هيضرب الا عمال المحلة فقررت اني اهرب من الاحباط الي لمحلة
اجريت شوية اتصالات كان الغرض منها اتواصل مع حد جوه المحلة وكانت كل الاتصالات تصب في نهاية واحده كانت هذه النهاية هي كريم البحيري
في شغلي قالوا ليا لو هتروحح المحلة خليك مع كريم واصدقائي المدونين والصحفيين نصحوني نفس النصيحة والكل كان بيقول كريم هو راجلنا في المحلة ولكن المفاجاة الي كانت جميلة جدا ان كريم طلع زميلي في الشغل
كثير جدا من الي يعرفوا كريم البحيري ميعرفوش انه كان بيشتغل مراسل صحفي لموقع أخوان اون لاين نفس الموقع الي انا بشتغل فيه ، بالطبع كنت بسمع عن كريم في الشغل وكنت بقرا ليه مواضيع بس عمري ما قابلته
المهم اتصلت بكريم وعرفته بنفسي بس كان كلامنا في التليفونات مقتضب جدا - كريم كان بيخاف جدا من كلام التليفونات - واتفقنا اننا نتقابل اول ما اوصل المحلة وكانت الخطة اني هوصل المحلة فجر 6 ابريل لكن بعض الاصدقاء نبهوني يوم 5 ابريل ان الطرق للمحلة طبيعي جدا هتبقي مقفلوة يوم 6 ابريل وعشان كده اخدت القرار اني هسافر المحلة يوم 5 ابريل مساءا وهتصرف وابات في اي حتة
بالفعل وصلت المحلة يوم 5 ابريل الساعه 11 بليل وكان فيه ساعتها جريمة قتل علي مدخل المحلة واتصلت بكريم وبلغته اني موجود في المحلة الخبر فزعه قالي انت معادك بكره فقلت له انا في المحلة ، مفيش ثلث ساعه وكان كريم قدامي ، مكنتش اول مرة اشوف كريم كنت شوفته قبل كده في نقابة الصحفيين في موتمر القاهره بس مكناش نعرف بعض وهو برضه كان عارفني شكلا وبعد ما اتعرفنا بسرعه في الشارع وقلت له اسمي قالي انت شغال في أخوان اون لاين قلت له اه وكانت مفاجاة ليه زمايل في شغل واحد ولسه عارف دلوقت وقلت له ما انت مبتتكلمش في التليفون اعمل لك ايه .
اول حاجه سالت عليها كريم الحالة الامنية قالي ان الامن مختفي وكانت حاجة غريبة لانه فعلا مكنش فيه امن في المحلة ساعتها ولا عسكري مرور حتي بس جاله تليفون واحنا واقفين بيقول له الامن بيمر علي بيوت بعض القيادات العمالية خليك بره البيت بس كان واضح ان الكبسات ده كانت فشنك وروتنية ومكنتش بالشراسة المتوقعه ومفيش دقائق كانت عربية ملاكي صغيرة وقفت لنا فيها 3 من قيادات العمالية في غزل المحلة ركبنا معاهم مسافة صغيرة جدا .
كلام كريم كله كان حولين انه هيعتقل بكره وكان متاكد جدا من الموضوع ده يعني مثلا وقفت العربية بينا عشان يشتروا سجاير فكريم ادي للي رايح يشتري سجاير 10 جنية وقال له هات لي علبه فيسروي فقال له ما اجيب اتنين وكده كده هتتشرب قال له كريم كلها الصبح وهتاخد فملهاش لزمة وجوه السجن السجاير كتير. ولو قريتم اخر كام بوست ليه هتحسوا نفس الكلام
كريم اقترح عليا اني مباتش في بنسيون كما كنت مخطط وقال لي كل الي في البنسونيات هيتلموا - وده حصل كل الصحفيين الي كانوا في النسونيات اتلموا - المهم قلت له نبات فين ؟
فكرنا كتير ، كل ما نقعد علي قهوة متراقبة وما شاء الله كريم متصيت هناك تمام مفيش مخبر مش عارفه كل ما نقعد علي قهوة نلاقي مخبر بيسلم وبرزت ساعتها مشكلة تانية اننا لازم نكتب تقرير يتنشر الصبح علي موقع أخوان اون لاين كان معايا لاب توب بس كونك تطلع لاب توب الساعه 1 بليل علي قهوة بتقدم كوباية الشاي بنص جنية معنها انك هتتاخد هتتاخد فمكنش قدامنا غير حل واحد نقضي الليلة في سيبر .
كانت فكرة عبقرية وهي اننا نقضي الليلة في انترنت كافية هنقدر نشتغل ونتكلم في التليفونات ونعمل الي احنا عايزينه كريم كان يعرف صاحب سيبر بيفتح 24 ساعه اتوجهنا ليه وقفلنا علي نفسنا السيبر انا وكريم وصاحب السيبر وخدنا السيبر لحسابنا للصبح كل واحد فينا كان قاعد علي جهاز وسايبين الكاميرات والموبيلات والاب توب يشحنوا عشان مكناش نعرف الظروف الصبح هتبقي ايه .
كريم كان مشغول جداكانت بتجيله كل شوية مكالمة اما من احد من قيادات عمال المحلة او من قناة فضائية او مراسل جريدة او صحفي او اعلامي وافتكر انه دخل في مداخله علي الهواء مع قناه عراقية مش فاكر اسمها .
واحنا قاعدين عالنت لقينا الرفيق والصديق العزيز جدا حسام الحملاوي اون لاين فبدأنا نكلمه وياخد مننا الاخبار وحسام كان ضمن مجموعه كبيرة جدا من المدونين الي كانوا متابعين الاضراب في المحلة لحظة بلحظة بس حسام لانه في امريكا والاتصالات الدولي وكده فكان الامر ليه صعب حبتين بس ده ممنعوش من المتابعة .
كريم نزل بوست علي مدونته الي اسمها عمال مصر وانا نزلت بوست وكام موضوع علي موقع ابناء مصر وكان موعد صلاة الفجر قرب ، خرجنا من السيبر وصلينا الفجر في مسجد كبير جنب السيبر وبعد كده طلعنا علي اكبر محل فول في المحلة اسمه الجحش تقريبا وجبنا سندوتشات وعدينا علي بتاع الجرايد الي قال لنا مفيش جرايد وصلت المحلة من امبارح وخصوصا الدستور والمصري والبديل .
واحنا راجعين للسيبر لاحظنا وجود كام عربية امن مركزي وكان شئ مش ملفت قوي ، رجعنا السيبر كلنا السندوتشات وضبطنا الدنيا وجهزنا نفسنا وكانت التعليمات اننا منتحركش باي شكل من السيبر قبل ثمانية الا ربع يعني منطلعش نتمشي في الشوارع بدري عشان محدش ضامن الظروف .
كريم قرر اننا نوصل للمصنع مشي وانا وافقت طبعا لاني مكنتش شوفت المحلة وفي الطريق وصله تليفون من صحفي سويدي صديق لكريم وقال له انا وصلت المحلة يا كريم وواقف عند باب المصنع فكريم قاله احنا في الطريق لك .
لاحظنا اول ما خرجنا لللشارع ان الشارع مليان عساكر من كل صنف ونوع ومش عارفين دول ظهروا منين في كل خرم عساكروضباط اما ميدان الشون الي هو الميدان الرئيسي للمحلة فكان عبارة عن كتلة من الضباط بالطبع معرفناش نمشي لان اغلب الضباط والعساكر عارفين كريم فقلنا ناخد تاكسي ووقفنا تاكسي كريم قاله باب العمال وانطلق بينا.
وصلنا المصنع ولقينا العمال بيدخلوا المصنع عشان يلحقوا وردية 8 الصبح وللي ميعرفش كريم كان موظف في المصنع عند البوابة منعني الامن من الدخول ودخلوا كريم كريم قالي خليك هنا وانا هضبط الوضع جوه واجي اخدك انت والصحفي الاجنبي وقالي اطلع دور عليه وخليك معاه .
خرجت لقيت واحد اشقر من اول لمحة عرفت انه صاحبي الي بدور عليه عرفته بنفسي ولسه بنتكلم جه الامن حاصرنا كانوا ناس كتير لابسين مدني فكرت بسرعه نتصرف اذاي ؟
انا معيش اي كارنية صحافة ولو قلت له اخوان اون لاين هروح وراء الشمس وجت لي خطة عبقرية ، او انا كنت شايفها ساعتها عبقرية لاني مكنتش لسه اعرف قصة مرعي المترجم والطالب بكلية الطب - عرفت صديقي الاجنبي للضابط بصفته الحقيقية وانه صحفي جاي يتابع الاضراب واني انا المترجم بتاعه وبالفعل بدات اترجم بين اخونا الصحفي الي مبيعرفش عربي والضابط الي مبيعرفش اي حاجه .
سالنا الضابط معاكم تصريح فخرج صديقي جواب من الجرنان الي شغال فيه وكان علي ما افتكر جرنان الوركر بس مش الوركر المعروف وركر تاني .
المهم الضابط بص في الجواب وطبعا مفهمش ولا كلمة لانه كان بالانجليزي فقال لنا لازم تصريح من المصنع قلت له وماله ندخل نجيبه فقال لنا اوك بس لو سمحتم امشوا من قدام باب العمال وروحوا عند باب الادارة والحق يتقال انه عاملنا معامله مش رخمة قوي .
اتصلت بكريم وكانت الصاعقة لقد فشل الاضراب
كريم علي حسب ما قاله في المكالمة انه دخل المصنع لقي الامن المركزي والعساكر أكثر من العمال وانه تم منع جميع القيادات من دخول المصنع وتم حجزهم عند البوابات بواسطة عمال تابعين للامن كانوا عارفين العمال كويس جدا وعارفين مين نشط ومين مش نشط .
وبعد ما تم حجز القيادات وفوجأ العمال بكمية الامن المركزي الي جوه المصنع عرف العمال ان الاضراب فشل ودخل كل واحد علي ماكينته يشتغل .
كريم كان الي حصل معاه غير الي حصل مع القيادات العمالية ويمكن لان كريم موظف مش عامل ن الامن دخله مكتبه وحبسه وقفل عليه من بره ومن الساعه 8 الصبح ولحاد الساعه3 العصر وانا بكلم كريم وهو محبوس جوه مكتبه وبيكلمني واكنه بيتكلم من تحت السرير بصوت واطي جدا اكنه خايف حد يسمعه .
اما انا وصاحبنا السويدي كان لازم نتحرك وكنا محبطين جدا ومش عارفين نعمل ايه ، بدانا نلف في المحلة وناخد صور للامن بس كان الامن بيرخم علينا لحاد لما اتلمينا علي مجموعه من الصحفيين مصريين واجانب كانوا جايين يغطوا وبقينا مجموعه كبيرة اتحركنا كلنا ناحية المصنع تاني .
فوجئنا في المصنع بمقابلة كويسة جدا وان ادارة العلاقات العامة بتقول لنا اتفضوا نعمل لكم جولة في المصنع تشوفوا الشغل ماشي اذاي ، وساعتها بس كان هاين علينا نموت ولا اننا نشوف المنظر ده .
انا رفضت ادخل وبلغت كريم الي محبوس جوه مكتبه بالي بيحصل بره لانه مكنش عنده اي فكرة عن الي بيحصل بره وعرفت ساعتها ان الاسكندرية والعة وفيها مناوشات والاضراب هناك نجح وكان قراري اني اتحرك ناحية الاسكندرية .
بالفعل اتحركت ناحية الاسكندرية وكنت طول الوقت بتصل بكريم كان كتير مبيردش بس هو كريم الطبيعي بتاعه كده وعلي المغرب وانا في الاسكندرية عرفت ان المحلة ولعت وان الضرب اشتغل وقررت اني ارجع المحلة واتصلت بكريم وكانت مكالمة غريبة جدا وكانت اخر مكالمة بيني وبين كريم
أحمد : الو كريم أخبارك ايه
كريم : بخير يا احمد
أحمد : كريم انا عرفت الي بيحصل عندكم انا في الطريق بس مش لاقي مواصلات
كريم : يصرخ في التيليقون لالالالا اوعي تيجي انت مجنون دول بيضربوا كل الصحفيين بالنار كل الصحفيين اضربوا بالنار الا انا اوعي تيجي سلام
وانهي المكالمة
بالتاكيد المكالمة لم تخلوا من شوية تهويل ووللي ميعرفش التهويلالمشهور به كريم لكن بالطبع ولان دماغي جزمة قررت اني اروح المحلة
ومن وقتها وكل ما اتصل بتليفون كريم كان جرس ومحدش بيرد
تاني يوم كنت في المحلة برضه من بدري وكان فيه مصادمات بشعه مع الامن وساعتها كنت بتصل بكريم وكان تليفونه اتقفل وانتشر خبر انه اعتقل لكن في اليوم ده اتصل بيا صدبق قالي كريم كويس هو بس مستخبي واديت الخير في لحظات لنوارة نجم وحسام الحملاوي وكملت اليوم وسط الضرب وقنابل الغاز وانا مطمن علي كريم
يوم 8 ابريل كنت برضه في المحلة وكان تليفون كريم برضه مقفول وجالي تليفون تاني من صديق تاني قالي كريم كويس بس هو بس مستخبي قلت خير مادم هو كويس
وتقريبا نسيت الامر لحاد لما اتاكد الخبر للجميع ان كريم اعتقل يوم 6 ابريل بليل
اليوم فات 53 يوم علي اعتقال كريم البحيري ومعاه العشرات مع معتقلي احداث المحلة
السوال الي احب اساله في الاخر لحاد امتي هنفضل عايشين في الي احنا فيه ده ؟
وامتي بقه هيطلع كريم ؟
وحشتني ياكريم وحشتني جدا ، اي نعم مشفتكش الا كام ساعه من الشاعه 11 بليل يوم 5 ابريل ولحاد الساعه 8 الصبح يوم 6 ابريل بس انا حاسس اني اعرفك قوي ، وحشتني انت وكل الرجالة الي وراء القضبان الي معرفهمش اصلا بس سمعت عنهم وعرفت عنهم انهم ابطال بجد

ليست هناك تعليقات:

شارك مع اصدقائك

Share |