الأربعاء، 22 يوليو، 2009

"عماد عقل" السينما بعيون المقاومة

كتب- أحمد عبد الفتاح - لاخوان أون لاين - :

من خلال عمل سينمائي هو الأول من نوعه في فلسطين حمل اسم أحد المؤسسين للمقاومة المسلحة في الانتفاضة الأولى وهو الشهيد القائد "عماد عقل" الملقب بـ"الشهيد الملثم" استطاعت مؤسسة الأقصى ومن خلفها حركة المقاومة الإسلامية حماس تسجيل الحقبة التاريخية المهمة في حياة الشعب الفلسطيني، وهي الحقبة التي تشمل بداية الكفاح المسلح ضد الاحتلال على يد الحركة خلال الانتفاضة الأولى وتحويل المقاومة السلمية التي استخدمت الحجارة والسلاح الأبيض إلى مقاومة عسكرية منظمة تستخدم الذخيرة الحية، وتقوم على التخطيط وتنفيذ عمليات جريئة جعلت العدو يدفع بسببها ثمنًا باهظًا من أرواح ودماء جنوده الذين عاشوا لسنوات يتلذذون بدماء الأطفال والنساء والشيوخ باستخدامهم للسلاح والقنابل القاتلة ضدهم مقابل حجارة وزجاجات ملوتوف وما امتلكه الفلسطينيون من إمكانات.



ولعل أهم ما يميز فيلم "عماد عقل" أن كاتب السيناريو هو الدكتور محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحماس وأحد قادتها المؤسسين، وهذا ما أعطى السيناريو مصداقيةً ووضوحًا وتميزًا قلما يلاحظ في أي سيناريو فيلم آخر، فالزهار- كرفيق درب لعقل- كان الأقدر على توثيق التجربة بتفاصيلها وواقعيتها وحقائقها التي ظل بعضها لفترة مدفونًا وبعيدًا عن الأضواء.



وحول اختيار الزهار لشخصية عماد عقل عن كل قيادات المقاومة يقول الزهار إنه اختار عماد لعلمه بالاستثناء الذي مثله في عصره بين أقرانه، ولتميزه وعبقريته وجرأته، فقد كان العقل عقلاً حكيمًا مدركًا لاحتياجات المرحلة ومتطلباتها، ولطبيعة العلاقة مع العدو الصهيوني الذي استهوته الانتفاضة الشعبية والسلمية ولم يشعر بتكلفتها وبالثمن الذي يجب أن يدفعه، فكانت عملياته الجهادية والنوعية الهم الأكبر لرابين وجنرالاته، وكم تمنى أن يستيقظ ليجد غزة قد ابتلعها البحر، لقد أصبح العقل كابوسًا طارد العدو في أحلامهم، وقدرًا أحال حياتهم رعبًا، وأملاً عاشه الصغار والكبار، وقد استطاع أن يرتقي بالحركة الإسلامية مرتقىً جعلتها تتصدر العمل العسكري وتطوره في وقت تراجع فيه الآخرون بعد أن اختاروا طريق التسوية والمفاوضات.



المخرج ماجد جندية كان قد تحدث حول سيناريو الفيلم قائلاً: "بالنسبة لسيناريو فيلم عماد عقل الذي كتبه الدكتور محمود الزهار نلاحظ أن الدكتور أجهد نفسه في قراءة سيناريوهات عالمية من أجل كتابته السيناريو بالطريقة الصحيحة، وأن كتابة السيناريو تمت بشكل احترافي، ويصلح لأن يكون فيلمًا روائيًّا سينمائيًّا ضخمًا بحجم نضال ومقاومة الشهيد عماد عقل... السيناريو غطى كافة جوانب حياة الشهيد عماد عقل الدعوية والجهادية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية.. إن الفيلم استطاع تسليط الأضواء على حياة الشهيد عماد عقل بشكل كبير جدًّا منذ أن ولد مع معاناة الشعب الفلسطيني.. الفيلم تطرق إلى دور الدكان الموجود في المخيم وغطرسة جيش الاحتلال الصهيوني؛ حيت كان يعاكس النساء عند بئر المياه الموجود في المكان عندما كن يغسلن الملابس وكان عماد يعاصر هذه الأشياء في طفولة".



أحداث الفيلم- الذي صنفه البعض في مرتبة أفلام الحركة (أكشن)- لفتت الانتباه إلى إمكانات وقدرات يمتلكها الفلسطينيون لا تقف عند الحجر، بل تتقدم كثيرًا وتستخدم كل ما هو متاح كأي حركة تحرر تنظر إلى وجود عدوها على أرضها كورم خبيث لا تزول بالمناورة والانتظار والتسويف؛ وإنما بالاستئصال.

‏ليست هناك تعليقات:

شارك مع اصدقائك

Share |