الثلاثاء، 15 سبتمبر 2009

هل راهن الإخوان على الجواد الخاسر في إفطارهم؟!!...


لا شكَّ أنَّ الإفطار السَّنويَّ العام الذي تعقده جماعة الإخوان المسلمين كل عامٍ، ويدعو إليه مرشدها العام، هو إحدى أهم الأحداث التي ينتظرها الوسط السِّياسيِّ في مصر، ويترقَّب الجميع أخباره، بدايةً من الإعداد له وشخصيَّات المدعوين وماهيتهم، وحتى لحظة انفضاض الجمع، وصولاً إلى النَّتائج المترتبة على الإفطار.

ومما لا شك فيه أنَّ أهميَّة ذلك الإفطار تعود إلى أسبابٍ عدةٍ، أوَّلها بكل تأكيدٍ أنَّ جماعة الإخوان المسلمين هي الفصيل السِّياسيِّ الأكبر في مصر، كما أنَّ الجمع الذي يلتأم في هذا الإفطار لا يمكن أنْ يلتأم في مكانٍ أخرٍ.

ولعل إدراك النِّظام لمدى أهميَّة هذا الإفطار، هو ما دفعه منذ عامَيْن إلى الضَّغط في اتِّجاه إلغائه، وهو ما تمَّ بالفعل بعد رفض كافَّة الفنادق استقبال الافطار تحت ضغوطٍ أمنيَّةٍ، وهو ما دفع الجماعة إلى الاستعاضة عنه بسلسلةٍ من الإفطارات الأصغر حجمًا، تجمع المرشد العام وبعض قيادات الصَّف الأول من الجماعة، مع مجموعةٍ من رموز النُّخبة المصريَّة تُنْتَقى بعنايةٍ بالغةٍ.

Your browser may not support display of this image.

والمُتابع لهذه الإفطارات، يلاحظ أنَّ طبيعة الكلمات والمناقشات التي تدور بين الحضور قد اختلفت كثيرًا عمَّا كانت عليه حينما كان يُعْقَد الإفطار بشكلٍ مُوسَّعٍ ويحضره الآلاف الأشخاص بأحد الفنادق الكبرى في العاصمة المصريَّة.

ففي العامين الماضيَيْن عُقِدَ الإفطار العام للجماعة في مقرِّ الأمانة العامَّة للكتلة البرلمانيَّة للإخوان المسلمين في مجلس الشعب في الإخشيد بضاحية المنيل، وحضره في كلِّ مرَّةٍ عددٌ يتراوح ما بين 30 إلى 60 شخصًا، واتَّسم في كلِّ مرَّةٍ بأنَّ الكلمات غير سابقة التَّجهيز، ولا تُتْلَى وفق ترتيبٍ مُعيَّنٍ، فغالبًا ما يفتتح المرشد العام الكلمات بكلمةٍ مقتضبة منه، ثم يستمع إلى آراء المشاركين حول بعض النِّقاط التي أثارها في كلمته، ثم يفتح باب الحوار لمن يريد المشاركة .

style="font-size:130%;">

وجوهٌ جديدةٌ

ووفق تلك العادة الجديدة، دعا المرشد العام للجماعة الأستاذ محمد مهدي عاكف هذا العام، مجموعةً من النُّخبة السِّياسيَّة المصريَّة للإفطار مع قيادات الجماعة بمقر الأمانة العامَّة للكتلة بالمنيل يوم الأربعاء 2 سبتمبر.

ووفق الموقع الرسمي للجماعة، فإنَّ الإفطار شهد للمرة الأولى ظهور بعض الوجوه الجديدة، مثل الكاتب الصَّحفي فهمي هويدي، والمفكر الإسلامي الدُّكتور محمد عمارة، والدكتور أسامة الغزالي حرب رئيس تحرير دوريَّة (السِّياسة الدَّوليَّة) الشَّهيرة ورئيس حزب الجبهة الدِّيمقراطيَّة.


هذا بالإضافة إلى العديد من الشَّخصيَّات التي اعتادت حضور إفطار الإخوان، مثل المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندريَّة السَّابق، والمفكِّر القومي الدُّكتور يحيى الجمل أستاذ القانون الدُّستوريِّ بجامعة القاهرة، والدُّكتور عاطف البنا أستاذ القانون الدستوريِّ بجامعة القاهرة، والشَّاعر والأديب الدُّكتور جابر قميحة، والمفكِّر الدُّكتور حسن حنفي أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، والدُّكتور حمدي السَّيِّد نقيب الأطباء ورئيس لجنة الصِّحة بمجلس الشعب.

بجانب الدُّكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية السَّابق، والدُّكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السِّياسيَّة بجامعة القاهرة والأمين العام لمنتدى الفكر العربي، والدكتور عبد الجليل مصطفى عضو حركة "9 مارس" المنادية باستقلال الجامعات، والمهندس محمد عصمت سيف الدَّولة المُتخصِّص في الشُّئون الفلسطينيَّة، والنَّائبُ المستقلُّ علاء عبد المنعم، وجورج إسحاق منسق حركة كفاية الأسبق، والمفكر القبطي الدُّكتور رفيق حبيب، والدكتور جمال زهران عضو مجلس الشعب المستقل.

Your browser may not support display of this image.

وعن الأحزاب والقوى السِّياسيَّة حضر المستشار سعيد النَّجار عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، والنَّائب حمدين صباحي رئيس حزب الكرامة (تحت التَّأسيس)، وفاروق العشري رئيس المكتب السِّياسيِّ للحزب النَّاصريِّ، ، والمستشار محفوظ عزام رئيس حزب العمل، والدُّكتور مجدي قرقر الأمين العام المساعد لحزب العمل "المُجمَّد"، والنَّائب سعد عبود عضو مجلس الشعب عن حزب الكرامة، والدُّكتور عبد الحليم قنديل المنسق العام لحركة "كفاية".

تحالفٌ جديدٌ بدوره!!

وفي كلمته القصيرة التي ألقاها المرشد العام للجماعة على الحضور عقب تناول طعام الإفطار، كان واضحًا جدًّا وللوهلة الأولى أنَّ المرشد العام لم يكن يحمل سوى هدفٍ واحدٍ في هذا الِّلقاء، وهو الخروج بجبهةٍ جديدةٍ للإصلاح والتَّغيير في مصر، على غرار العديد من الجبهات التي شُكِّلت في مصر في السَّنوات الأخيرة، وشَكَّلت تحالفاتٍ بين القوى السِّياسيَّة المصريَّة والأحزاب من أجل الإصلاح والتَّغيير في مصر، وكان الإخوان دائمًا في طليعة المُنظِّمين لمثل تلك الجبهات، وكانت أشهرها الجبهة التي قادها رئيس وزراء مصر الأسبق الرَّاحل الدُّكتور عزيز صدقي.

ولوحظ منذ الَّلحظة الأولى أنَّ المرشد استهدف في المقام الأول تحديد اسم لقيادة التحالف الجديد، وهو ما كان واضحًا عندما طلب عاكف عقب انتهاء كلمته من الدُّكتور حسن نافعه التَّحدُّث، فتحدث نافعة مؤكدا علي ضرورة ولادة التَّحالُف الجديد، ولما طلب المرشد من نافعة قيادة ذلك التَّحالُف مثل صدقي، اعتذر بحُجَّة أنَّه مفكرٌ ومنظِّرٌ، لا ناشطًا سياسيًّا.

وعلى هذا المنوال استمر اللقاء، فأغلب الحضور اعتذر عن قيادة التَّحالُف الجديد بحججٍ مختلفةٍ، إلا أنَّ القاسَم المشترك بين جميع من تحدَّثوا ومن شاركوا أنَّ أحدًا لم يكن مُتحمِّسًا بما فيه الكفاية للتَّحالُف الجديد، وهو ما ظهر جليًّا في عدم إعلان أحد المشاركين رغبته صراحةً في الانضمام، إمَّا بصفته الشَّخصيَّة أو بالكيان السِّياسيِّ المنتمي إليه، في التحالف الجديد.

كما أنَّ الِّلقاء لم يخرج باسم القائد الجديد للتَّحالُف خاصَّة مع حرص جماعة الإخوان على أنْ يكون ذلك الشَّخص من خارجها، وهو النَّهج الذي انتهجته الجماعة في جميع التَّحالُفات التي دخلتها، إلا تحالفًا واحدًا كان مُنسِّقُه هو الدُّكتور محمد السيد حبيب النَّائب الأوَّل للمرشد العام للإخوان المسلمين.

فشل؟!.. أم..؟!!

ولعل النَّتيجة التي خرج بها الإفطار، والمُتمثِّلةَ في الفشل عن إعلان التَّحالُف الجديد أو حتى الإعلان عن اسم منسِّقٍ له، يطرح عدةَ أسئلةٍ هامَّةٍ، وهي هل كانت فكرة الإخوان في تشكيل تحالفٍ جديدٍ فكرةٌ مستهلكةٌ لا تصلح حاليًا، ولهذا كانت تلك هي النَّتيجة الطَّبيعيَّة؟، أم أنَّ المشكلة في من دعتهم الجماعة لتشكيل ذلك التَّحالُف؟.. السَّؤال الثَّالث هو أنَّه في ظل غياب ذلك التَّحالُف، ما هو مستقبل الحياة السِّياسيَّة في مصر، وخاصَّة مع تسارع وتيرة سيناريو التَّوريث في الأيام الأخيرة؟

ومن السُّؤال الثَّالث من الممكن أنْ نجد إجابةً للسُّؤال الأوَّل، فمع تسارُع وتيرةِ سيناريو التَّوريث، لا يوجد حلٌّ أمام القوى السِّياسيَّة المصريَّة إلا التَّصدِّي لذلك السِّيناريو بكافَّة الطُّرق، وهو ما يتطلَّب تحالفها فيما بينها في كيانٍ ضخمٍ يمكن له أنْ يُهدِّد ذلك النِّظام العجوز، وهو الأمر الصَّعب، فالنِّظام المصري هو نظامٌ راسخٌ في الحكم لعواملٍ عدَّة لا مجال لذكرها هنا.

وهو ما ينقلنا إلى محاولة الإجابة عن السُّؤال الثَّاني: هل المشكلة في من دعتهم الجماعة لتشكيل ذلك التحالف؟.. وفق الذي حدث في الإفطار، فبكلِّ تأكيدٍ أنَّ المشكلة في من دعتهم الجماعة لا في الفكرة ذاتها؛ فالجماعة راهنت على الَّلاعبين "الطَّبيعيِّين" الذين يلعبون على السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة منذ سنين عدة، بعضهم قياداتٌ سياسيَّةٌ تاريخيَّةٌ، وبعضهم ظهر مع الحراك السِّياسيِّ الأخير في مصر والذي بدأ في العام 2005م واستمر حتى العام 2007م تقريبًا.

Your browser may not support display of this image.

إلا أنَّ هذه القيادات كان واضحًا جدًّا عليها أنَّها قد فقدت الأمل في التَّغيير، وهم معذورون في ذلك، فالنِّظام المصري اثبت أنَّ لديه قوَةٌ خارقةٌ على إجهاض أيِّ محاولةٍ للتَّغيير والحراك السِّياسيِّ في مصر، بل علي العكس ففي الوقت الذي توقَّع فيه الجميع سقوط النِّظام، فوجئ الجميع أيضًا بأنَّ النِّظام يستعرض عضلاته عبر تسريع سيناريو التَّوريث.

ووصل الأمر إلى حدِّ ظهور جمال مبارك نجل الرَّئيس في زياراتٍ ميدانيَّةٍ إلى قُرى ونجوع مصر، وفي صحبته لفيفٍ من الوزراء يلقي إليهم الأوامر لحل مشاكل سُكَّان تلك القرى والنُّجوع، في صورةٍ ذهنيَّةٍ تُعيدنا إلى سنينَ عدَّةٍ خلت عندما كان يتكرَّر نفس ذلك المشهد مع اختلافٍ بسيطٍ، وهو أنَّ بطله الرَّئيسي كان الرَّئيس حسني مُبارك نفسه، لا نجله جمال.

شروط التَّغيير

هذا الطَّرح يرغمنا على طرح تساؤلٍ جديدٍ وهو على من كان يجب أنْ يُراهن الإخوان ومِنْ خلفهم الشعب المصري من أجل التَّغيير؟!

قبل الإجابة على هذا التَّساؤُل يجب الوقوف أولاً على الشُّروط التي يجب أنْ تتوفَّر في ذلك الَّلاعب السِّياسيِّ الجديد، وللوقوف علي هذه الشُّروط يجب بدايةً أنْ نسترجع نموذج الحركة المصريَّة من أجل التَّغيير "كفاية"، كحركة احتجاجٍ سياسيٍّ ظهرت في مصر بسرعةٍ كبيرةٍ، وتمكَّنت من السَّيطرة على الشَّارع لوقتٍ قصيرٍ، إلا أنَّها رغم قِصَرِ تلك الفترة، استطاعت أنْ تصنع نوعًا من أنواع التَّغيِّير في طبيعة الحراك السِّياسيِّ في مصر.

فحركة "كفاية" رغم صغرها وقلَّة عدد أفرادها وفقرها المادي، إلا أنَّها استطاعت أنْ تفرض نفسها كأحد أهمِّ مُكوِّنات الحراك السِّياسيِّ المصريِّ في القرن الأخير؛ لأنَّ "كفاية" استطاعت ببساطة تهديد النِّظام المصريِّ عبر الخروج في مظاهراتٍ في شوارع مصر في مظهرٍ كان المصريُّون قد أوشكوا على نسيانه.

نموذج "كفاية" يؤكِّد أنَّ الشَّرط الأهم الذي يجب توافره في ذلك اللاعب السياسي هو قدرته علي هز العروش وتهديد النِّظام، وهو الشَّرط الذي توافر وبكثرةٍ في حركات الاحتجاج الاجتماعيِّ التي اجتاحت مصر في الأعوام الأربع الماضية.

فحركات الاحتجاج الاجتماعيِّ والحركات العُمَّاليَّة التي لها مطالبٌ هي في الأغلب فئويَّةٍ، استطاعت أنْ تُثبِت، وبالدَّليل القاطع، أنَّها الحركات الأقدر على تهديد النِّظام الحاكم في مصر، فتلك الحركات فازت في أغلب معاركها التي خاضتها مع النِّظام، واستطاعت عبر عُمَّال المحلَّة الكبرى، أنْ تقود أكبر حركة احتجاجٍ مدنيٍّ حدثت في مصر في العقود الأخيرة، والتي عُرِفَت بإضراب 6 أبريل في العام الماضي 2008م.

وعلى نهج عُمَّال المحلَّة، استطاع الملايين من العُمَّال الحصول على حقوقهم رغمًا عن الحكومة، وكانت انتصارات بعضهم انتصارات تُعدُّ سياسيَّةً، كما حدث مع موظَّفي الضَّرائب العقاريَّة الذين استطاعوا أنْ يفرضوا شروطهم على الحكومة، وأنْ يُنشئوا أوَّل نقابةٍ مستقلَّةٍ في مصر.

العُمَّال، وإنْ خرجوا في مطالبٍ تَظْهَر في ظاهرها أنَّها مطالبٌ فئويَّةٌ، إلا أنَّهم حملوا ضمن مطالبهم مطالبًا سياسيَّةً، ووصل الأمر في بعض تلك الأعمال الاحتجاجيَّة بأنْ يهتفوا ضد نظام الحكم وبسقوطه؛ لأنَّهم يرون أنَّ هذا النِّظام هو السَّبب الرَّئيسي وراء شقائهم.

ولعل إحدى أهم المُميِّزات التي تُميِّز تلك الحركات، أنَّها تُلاقي إجماعًا وطنيًّا من قِبَلِ جميع ألوان الطَّيف السِّياسيِّ المصريِّ، فعلي سبيل المثال يري الاشتراكيُّون واليساريُّون أنَّ دعم هذه المطالب ضروريَّةٌ وهامَّةٌ، وتصل إلى أنَّها تحتلُّ قِمَّة أولويَّاته، رغم أنَّ أدبيَّات اليسار ترى أنَّ المطالب الخاصَّة برفع الأجور في ظلِّ نظامٍ رأسماليٍّ، هي مطالبٌ تحسِّن ظروف العامل بالأجر، وأنَّها لا تحلُّ المشكلة، بل هي مجرد مُسكِّناتٍ تستخدمها الرَّأسماليَّة لتثبِّت نفسها، وللتغلُّب على مشاكل العُمَّال، إلا أنَّهم يرون الآن أنَّ دعم تلك هذه الحركات هي الطَّريقة الوحيدة لهز استقرار ذلك النِّظام.

Your browser may not support display of this image.

وعلي نفس الشَّاكلة ترى التَّيَّارات اليمينيَّة والتَّيَّار الإسلاميُّ أنَّ دعم مطالب العُمَّال هو أولويَّةٌ مُلحَّةٌ، وهو ما تجلَّى في دعم الإخوان لتلك الحركات، وإنْ كان ذلك الدَّعم على استحياءٍ في بعض الأحيان لأسبابٍ عدَّةٍ، لعل أبرزها تخوُّف القائمين على تلك الحركات حساب تحرُّكاتهم على الإخوان، وهو ما يُضعِف كونها حركاتٌ اجتماعيَّةٌ في المقام الأول، فالمصريون اثبتوا أنَّهم لا يتفاعلون مع الحراك السِّياسيِّ، وتتدنَّى طموحاتهم في مجال تداوُل السُّلطة والدِّيمُقراطيَّة، ولكن في مقابل قابليَّتهم وبشكلٍ كبيرٍ للتَّفاعُل مع أيِّ حراكٍ اجتماعيٍّ في ظلِّ ظروف المعيشة الحالية.

وفي هذا المجال يقول الصَّحفيُّ البريطانيُّ سوردسون راكفان من جريدة (الواشنطن بوست): "كنت أحاور أحد الصَّحفيِّين المصريِّين، وأخذ يَعُدُّ لي مصائب ومشاكل الشَّعب المصريِّ واحدةً بعد الأخرى، فسألته وماذا ينتظر الشَّعب المصريُّ ليثور بعد كل هذا؟!، وهل سيثور الشَّعب في حالة توريث جمال مبارك"، فرد عليه الصَّحفيُّ المصريُّ بالقول: "الشَّعب لن يثور إلا في حالةٍ واحدةٍ فقط، وهي أنْ يتم رفع ثمن رغيف الخبز من 5 قروش إلى 10 قروش"!!

وفي الختام، وبالعودة إلى قضيَّة التَّحالُفِ الوطنيِّ، فممَّا سبق نخرُج بنتيجةٍ واحدةٍ، وهي أنَّ أيُّ تحالفٍ وطنيٍّ يُريد فعلاً التَّغيير في مصر، يجب أنْ يضم في المقام الأول حركات الاحتجاج الاجتماعيِّ في مصر بكافَّة أشكالها؛ لأنَّهم- وببساطةٍ- هم القوى الأكبر والأقوى في مصر الآن على السَّاحة.

ومن هذا المنطلق كان يجب على الإخوان المسلمين، إنْ أرادوا بالفعل تشكيل ذلك التَّحالٌف، هو دعوة القيادات العُمَّاليَّة وقيادات الحركات الاجتماعيَّة إلى مائدة إفطارهم، للحديث حول ذلك التَّحالُف جنبًا إلى جنبٍ مع القيادات السِّياسيَّة القديمة، فتحالف هذَيْن العنصرَيْن إلى جانب الإخوان، الفصيل السِّياسيُّ الأكبر في مصر، هو الأمل الأخير لإنقاذ مصر

ليست هناك تعليقات:

شارك مع اصدقائك

Share |